سألني أحدهم قبل مباراة البارحة بين ألمانيا وأسبانيا عن أي الفريقين أميل له، معرجا بقوله أن ألمانيا في الغالب سـ(تحلي) على أسبانيا بعد أن تعشت على انجلترا والأرجنتين..
لكننا رأينا أن ألمانيا لم تحلي بعد مأدبة العشاء الفاخرة بل ولم تتح لها حتى فرصة شرب الشاي الأخضر!
كأس العالم لهذا الموسم كان مليئا بالصدمات: بخروج كبار الفرق وهزيمة من يصنفون بكونهم أفضل اللاعبين.
تفكرت كثيرا في الذي يحدث:
تتابع النجاحات يولد توقعا حتميا باستمرار النجاح.
وهو أمر طبيعي، نراه كل يوم في حياتنا:
فالطفل الذي يحصل على امتياز كل سنة يتوقع هو وأهله ومعلموه أن لا ينزل يوما عن هذا المستوى، حتى إذا خالف يوما توقعاتهم قامت القيامة!!
والتاجر الذي يحصد النجاحات في مشاريعه التجارية نظل واثقين من نجاحه متى ابتدأ مشروعا جديدا،
والأم التي تتقن تربية أول أبنائها نتوقع أن تسير على نفس النهج في تربية آخر العنقود (مع محاولة التغاضي عن عامل الدلال الزائد!)
والشاب الاجتماعي الماهر في التعامل مع الآخرين وتكوين العلاقات نتوقع منه أن يظل بهذا التوهج الاجتماعي ولا نقبل منه أن يسيء لأحد أو يفشل في المحافظة على علاقة!
لكن السؤال هو:
هل هذا التوقع الحتمي باستمرار النجاح يولد ضعف الهمة وقلة العزيمة وتراجع الأداء؟
هل يمكن أن تؤدي نجاحاتنا السابقة إلى الإخفاق؟
أليس من المفترض أن النجاح الحالي يحفز للنجاح المستقبلي؟ ويعطينا الثقة أن بإمكاننا أن نكرر نفس النجاح مرة أخرى؟ حيث أن تكرار النجاح أسهل من القيام به للمرة الأولى!
أم أنها سنة الحياة في الصعود للقمة ثم التنحي والتنازل ليحل مكاننا شخص آخر وأمم أخرى؟
ما هي المعادلة هنا يا ترى؟
دعوني أحاول:
نجاح
v
نجاح آخر
v
نجاح ثالث
v
توقع أعلى للنجاح المستقبلي (من الذات والمحيط الخارجي)
v
وبالتالي تدريب أقل (باعتبار امتلاكنا للمهارات اللازمة)
النتيجة:
فشل أو نجاح أقل مستوى من النجاحات السابقة
وفي نفس الوقت..
المنافس:
توقع أقل للنجاح المستقبلي (من الذات والمحيط الخارجي)
v
وبالتالي تدريب أعلى (كمحاولة لامتلاك المهارات اللازمة)
V
النتيجة:
نجاح
v
نجاح آخر
v
نجاح ثالث
وهكذا…!
هل يمكن أن يكون النجاح سببا للفشل؟
بعد التفكر في هذه المعادلة واطلاعي على واقعي، أجدني أمارسها بحذافيرها دون أن أنتبه: فبعد أن أحرزت نجاحا أفخر به وقطعت شوطا في عالم التدريب أجدني لا أعطي دوراتي التدريبية الحالية نفس القدر من الجهد والاستعداد (توقع أعلى للنجاح وبالتالي تدريب أقل)! بل متى تذمرت من تقصيري قال لي من حولي: نهى لو ألقيت دورة بدون تحضير فستكون رائعة (المحيط الخارجي)!!
فهل استمراري على هذا الحال قد يؤدي بي للفشل؟
يمه!
هل هو الوهم الذي يصنعه حولنا النجاح؟
هل النجاح سلاح ذو حدين؟
ماذا علينا أن نفعل إذن لنكسر المعادلة؟
كيف نحقق هذا التوازن، حيث التوقع الأعلى لا يؤدي إلى تدريب أقل؟
هل القضية هي ما نعتقده عن أنفسنا ويعتقده الآخرون عنا أم أنها دوما وأبدا قضية العمل والجهد والأداء؟
(وقل اعملوا…. فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)
وكل كأس عالم وأنتم بخير.
O Africa!

6تعليقات
تلقيمات التعليقات لهذا المقال
يوليو 8, 2010 في 11:33 ص
إيمان المنقور
نهى ! ابدعتِ !
ضحكت كثيرا على (يمه) التي لن نتوقف عن استخدامها وان اصبحنا امهات وشبنا لشدة ماتحمل من قوة تعبير!
جعلتني اتأمل معك هذا المسار وتلك المعادلة بشكل اكثر وضوحا من مجرد افكار تجول دوما ببالي دون ان اتوقف عندها !
تلك المعادلة التي يمكن تطبيقها حتى على صعيد المطاعم ! وكيف انها تصبح تجارية وبلا نكهة او طعم بعد ان تكون اسمها في السوق، اذا لم تلق بالا لمعيار الجودة من المواد الغذائية الى نظافة المكان الى تدريب العمال والتعامل الجيد مع الزبائن..
لاحظي المثال بس !! واضح اني فاقدة الأكل الزين وتعبانة نفسيا لوووووول : )
سلمت ودمت ولاتحرمينا من تأملاتك …
إيمان … أمريكا .
يوليو 8, 2010 في 7:01 م
منال الدخيّل
عدتي والعود أحمدُ!
قرأتُ موضوعاً في احدى المدونات قال فيها صاحبها أن توقع الفشل يضمن النجاح وكانت نظريته تعتمد على أنه لن يشعر بالتوتر والقلق والخوف من الاخفاق مما يساعده في تحقيق النجاح..
في رأيي المتواضع أن التحديات هي التي تقود لنجاحات مستقبلية أكثر.. فالانسان في سلم التعلم يصل إلى القمة ويكون قد تخطى الكثير من الصعاب قبل أن يصل إليها وبالتالي يشعر بركود وعدم الحاجة إلى بذل الجهد كما كان في أول سلم التعلم.. إن لم يجد تحديات وسلّماً أعلى فحتماً سيفقد هذا النجاح أو سيبقى على تلك القمة ولن يتحرك.
يعطيك العافية نهى.. الله يخلي كأس العالم اللي خلاّك تكتبين
يوليو 10, 2010 في 1:11 م
أريج الريس
سعيدة بمدونتك .. فيها نكهة نهى الجميلة … استمري فأنا أقرأ ويكفيني أن أجدك قريبه هنا ..اكتبي وببساطه عن أيامك وصدقيني مهمه ونستفيد منها الكثير … شكراً نهى لأنك هنا
يوليو 10, 2010 في 4:45 م
يوسف
غاليتي,,
كلام جميل, جعلني أفكر بشيئ لم أفكر به من قبل,,
في رأيي أن هذه هي سنة الحياة,, ليحل مكاننا شخص آخر. بل إن الثبات في القمة شيئ أشبه بالمستحيل فالنفس تمل وتتعب,, ومن الصعب أن تبقى بنفس الهمة. وهذا ينطبق على كل شيئ,, الطالب الناجح, التاجر, العالم, وحتى الأمم
ودمت سالمة
يوليو 19, 2010 في 2:32 ص
Majed Altrabani
مرحبا عزيزتي
انا مسرور بهذه المدونه ليس بحق لاجلها ولكن لاجد مكان نتواصل فيه يابننت خالي بامريكا فقط؟
نعود للنجاح اتفق معك يابننت خالي بامريكا فقط ان النجاح هو المخفز الاول والاخير لمواصلة النجاح او التقدم لمرحله او مغامره جديده
ولكن بعد الوصول للقمه يجب ان يتوقف الشخص لترتيب الاوراق والنزول من هذه القمه ليس لغرض الانسحاب
ولكن للبحث عن قمه جديده تكون اصعب من الاولى وهنا بوجود فريق عمل جدي معاكي ستهزمي المانيا واسبانيا لوحدك
بس انتبهي مو بالكوره
سررت بدعوتك لي بالمشاركه
واحببت ان اشاكسك فقط
ابن عمتك بامريكا فقط ماجد
يوليو 19, 2010 في 6:32 م
إكرام ..
أحببت أن أسجل مروري وإعجابي، مع دعوة ملحة بالاستمرار في الكتابة..