سألني أحدهم قبل مباراة البارحة بين ألمانيا وأسبانيا عن أي الفريقين أميل له، معرجا بقوله أن ألمانيا في الغالب سـ(تحلي) على أسبانيا بعد أن تعشت على انجلترا والأرجنتين..

لكننا رأينا أن ألمانيا لم تحلي بعد مأدبة العشاء الفاخرة بل ولم تتح لها حتى فرصة شرب الشاي الأخضر!

كأس العالم لهذا الموسم كان مليئا بالصدمات: بخروج كبار الفرق وهزيمة من يصنفون بكونهم أفضل اللاعبين.

تفكرت كثيرا في الذي يحدث:

تتابع النجاحات يولد توقعا حتميا باستمرار النجاح.

وهو أمر طبيعي، نراه كل يوم في حياتنا:

فالطفل الذي يحصل على امتياز كل سنة يتوقع هو وأهله ومعلموه أن لا ينزل يوما عن هذا المستوى، حتى إذا خالف يوما توقعاتهم قامت القيامة!!

والتاجر الذي يحصد النجاحات في مشاريعه التجارية نظل واثقين من نجاحه متى ابتدأ مشروعا جديدا،

والأم التي تتقن تربية أول أبنائها نتوقع أن تسير على نفس النهج في تربية آخر العنقود (مع محاولة التغاضي عن عامل الدلال الزائد!)

والشاب الاجتماعي الماهر في التعامل مع الآخرين وتكوين العلاقات نتوقع منه أن يظل بهذا التوهج الاجتماعي ولا نقبل منه أن يسيء لأحد أو يفشل في المحافظة على علاقة!

لكن السؤال هو:

هل هذا التوقع الحتمي باستمرار النجاح يولد ضعف الهمة وقلة العزيمة وتراجع الأداء؟

هل يمكن أن تؤدي نجاحاتنا السابقة إلى الإخفاق؟

أليس من المفترض أن النجاح الحالي يحفز للنجاح المستقبلي؟ ويعطينا الثقة أن بإمكاننا أن نكرر نفس النجاح مرة أخرى؟ حيث أن تكرار النجاح أسهل من القيام به للمرة الأولى!

أم أنها سنة الحياة في الصعود للقمة ثم التنحي والتنازل ليحل مكاننا شخص آخر وأمم أخرى؟

ما هي المعادلة هنا يا ترى؟

دعوني أحاول:

نجاح

v

نجاح آخر

v

نجاح ثالث

v

توقع أعلى للنجاح المستقبلي (من الذات والمحيط الخارجي)

v

وبالتالي تدريب أقل (باعتبار امتلاكنا للمهارات اللازمة)

النتيجة:

فشل أو نجاح أقل مستوى من النجاحات السابقة

وفي نفس الوقت..

المنافس:

توقع أقل للنجاح المستقبلي (من الذات والمحيط الخارجي)

v

وبالتالي تدريب أعلى (كمحاولة لامتلاك المهارات اللازمة)

V

النتيجة:

نجاح

v

نجاح آخر

v

نجاح ثالث

وهكذا…!

هل يمكن أن يكون النجاح سببا للفشل؟

بعد التفكر في هذه المعادلة واطلاعي على واقعي، أجدني أمارسها بحذافيرها دون أن أنتبه: فبعد أن أحرزت نجاحا أفخر به وقطعت شوطا في عالم التدريب أجدني لا أعطي دوراتي التدريبية الحالية نفس القدر من الجهد والاستعداد (توقع أعلى للنجاح وبالتالي تدريب أقل)! بل متى تذمرت من تقصيري قال لي من حولي: نهى لو ألقيت دورة بدون تحضير فستكون رائعة (المحيط الخارجي)!!

فهل استمراري على هذا الحال قد يؤدي بي للفشل؟

يمه!

هل هو الوهم الذي يصنعه حولنا النجاح؟

هل النجاح سلاح ذو حدين؟

ماذا علينا أن نفعل إذن لنكسر المعادلة؟

كيف نحقق هذا التوازن، حيث التوقع الأعلى لا يؤدي إلى تدريب أقل؟

هل القضية هي ما نعتقده عن أنفسنا ويعتقده الآخرون عنا أم أنها دوما وأبدا قضية العمل والجهد والأداء؟

(وقل اعملوا…. فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)

وكل كأس عالم وأنتم بخير.

O Africa!

تساءل/تساءلت لحن.. أحد عابري مدونتي:”كلما زرت مدونة مهجورة، تساءلت في نفسي: ماهو مصير صاحبها؟”

استوقفني ذاك التساؤل، أنا التي لم أشارك القراء شيئا طيلة عام كامل..وقلت علها تكون العودة إلى عالم التدوين التي ظللت أخطط لها دون جدوى، فكم من كلمة يمطرنا بها غريب ربما لم يلق لها بالا، حتى إذا اندمجت قطراتها بأتربتنا أحيت في جدبنا الثمار والأزهار، وأيقظت من هممنا مالم نستطع نحن إحياءه في أنفسنا برغم كل محاولات الحرث والغرس والإنبات..

بعد آخر تدوينة كتبتها (شيخي وقدر معلوم) انشغلت للغاية بأبحاث تخرجي وتدريبي وترتيبات عودتي للوطن، فقد كان ذاك هو آخر فصل دراسي لي في الماجستير، وآخر فصل من حقبة مميزة للغاية من حياتي. حملت حقائبي، ودعت رفيقاتي ومنزلي، وودعت رفيقي الأغلى: نهر شارلز، وغادرت بوسطن، متجهة إلى الرياض. هل أقول اتجهت إلى الرياض بكل الحماس والأمل والأحلام؟ بأهداف التغيير والإنجازات وتحقيق كل ماتعلمته في دراستي وغربتي؟ كلا، بل هو أكثر وأبعد من ذاك بكثير. عدت متخيلة بل مؤمنة أن وطني يكاد لا يقوى على الانتظار أكثر.. وهل أجمل من عودة المبتعثين؟ كنت أظن.. في زمن مضى.. أن لا أجمل…!

وعدت، واستقبلتني الرياض بأتربتها الحبيبة. وكم كان (ولا يزال) صعبا علي التأقلم من جديد على كل ما ألفته في الماضي دون أن أستسيغه: بدءا بحتمية وجود رجل يقلني متى أردت الخروج من المنزل، وانتهاء بغياب كثير من الأنظمة، والحقوق، وسيادة أعراف ما أنزل الله بها من سلطان.

وبدأت رحلة التقديم على الوظائف، ولعلي أقول بلا فخر أني أصبحت مختصة في فن المقابلات! فمن رؤساء الأقسام في الجامعات، إلى رؤساء الأقسام في المستشفيات، إلى مختصي المقابلات في مكاتب التوظيف. وكانت هذه المقابلات في أغلب المرات هي بداية النهاية: فرؤساء الأقسام في الجامعة يخبرونني بأسى أنهم قد (رفعوا أوراقي) لشؤون التوظيف، وأن الأمر قد خرج من أيديهم. وشؤون التوظيف معروفون ببقاء الأوراق عندهم شهورا طوال قد تختفي بعدها أوراقك كأن لم تكن! ومختصوا التوظيف في المستشفيات يخبرونني بأن تخصصي لم يمر عليهم من قبل، وأن ليس هناك وظائف واضحة بالنسبة لي.. ثم يعرجون بدعوى أن مؤهلاتي (فوق) المطلوب over qualified!! مع التذكير المستمر لي بأن ليست عندي خبرة عمل مما لا يتيح لي فرصة توقع الراتب الذي أظنني أستحقه (برغم أني بدأت أول عمل لي حين كنت في السادسة عشرة، مستمرة في العمل خلال سنين دراستي، لكن خبرات التطوع والتدريب ليس لها حساب عندنا كما يبدو!) ومع ذلك فهم يريدونني أن أعمل معهم، مؤكدين على أن: مكانك عندنا ولن نسمح للمستشفى الفلاني والجامعة العلانية بأن يستحوذوا عليك! والكل يردد على مسامعي: أنت من أوائل المؤهلات السعوديات في هذا التخصص، سيرتك الذاتية مذهلة!

وهكذا بت أتأرجح.. مابين الوعود والمقابلات وعروض العمل التي (كنت أراها) بعيدة عن تخصصي كثيرا، وما بين الأيام تمضي.. والشهور.. وأنا أتعلم درسا قاسيا: الوظائف هي المعارف. أما شهادتك، فليست دوما طريقك إلى الوظيفة التي تسعى لها، وتستحقها. كنت قد تعلمت هذا الدرس بعد تخرجي من الجامعة، إذ تم ترشيحي لوظيفة معيدة، لكن تم استبدال أوراقي بأوراق أخرى تتمتع بمزايا أخرى. لكن يبدو أني آبى تعلم هذا الدرس! ربما بسبب تمسكي بالصورة المثالية لوطني، وربما لأني مازلت أرى الحياة أجمل مماهي عليه حقيقة!

لبثت أربعة أشهر دون عمل. لم أكن ربة منزل، بل كنت ربة فراغ ومربية اكتئاب. كان حزني طافحا، وكانت آمالي مبعثرة، وكنت لا أصدق أن وطني لم يحتفل بعودتي وربما لم يعلم بها بعد. وهنا ارتكبت خطئا فادحا: أجلت الكثير من هواياتي، وأعمالي التطوعية، وأبحاثي، لحين أتوظف! صحيح أنني كنت أقرأ من هنا وهناك، أبعثر بعض الكتابات، وألقي المحاضرات، لكن لم تكن إنجازاتي كما عهدتها أبدا. كان في ذهني تصور أني في انتظار سينقضي أقرب مما أتصور. هل تعرفون شعور أن نكون في محطة الباص غير متأكدين من وقت مجيئه بالضبط، لكن عالمين أنه قادم قريبا؟ وكيف أننا نمتنع عن إجراء مكالمة بحاجة للهدوء والتركيز، أو شراء شيء من المتجر، أو حتى قراءة مادة دسمة، لعلمنا أنها مسألة لحظات، وأن الباص حتما قادم الآن أو بعد قليل؟

حسنا. لم يأت الباص/الوظيفة للأسف.

الغريب في الأمر أن الكثير ممن حولي كانوا يخبرونني أن لا بأس في البقاء دون عمل بعد كل الجهد والتعب الذي بذلته خلال سنوات دراستي، وأن المرء بحاجة للاسترخاء والارتياح من فترة لأخرى! صدمني إحساسنا بالوقت، وكيف أننا شعوب ترى من الطبيعي أن نسترخي “أشهرا” بحالها! كنت أرى بقائي دون عمل هدر لطاقتي وتضييع للعلم الذي جنيته وتراجع وطن وتخلف أمة! وكنت أتفكر في كمية المشاريع والأبحاث التي كنت أنجزها في مثل هذه الفترة التي قضيتها في المنزل.. وفي مقدار النقص في مشاريع الصحة العامة المتخصصة في السعودية، فتطويني نوبة من الأسى.. يكملها إحساسي الجديد بالغربة، وكيف أني غير قادرة على الخروج سيرا من منزلي، ليحتضنني نهر شارلز مابين ضفتيه الحبيبتين.
اتصلت برفيقتي إكرام، التي سبق ورفضتُ عرضها بأن أعمل معهم في مركز حلول للاستشارات والتدريب بدوام جزئي، وذلك في بداية عودتي للرياض، بحجة أني سأتوظف وظيفة رسمية في أية لحظة! سألتها إن كان العرض مازال قائما، وبحمد من الله، فقد كان!بدأت العمل معهم، كالمديرة التنفيذية للقسم النسائي.. ومرت شهور أربعة بحلوها ومرها.. حلاوة العمل في خدمة المجتمع، وعالم الإعلام، ورؤية الآثار المذهلة التي حققها البرنامج التلفزيوني “إيجابيون لكل أسرة”، ومرارة الاستشارات النفسية/الاجتماعية الهاتفية التي كنت أتلقاها، وكيف صدمتني نسبة الخيانات الزوجية في مجتمعنا.. ولا تعليق.

بعد الشهور الأربعة جاءتني الوظيفة، التي كان فيها شيء من تدخل العلاقات: “محللة سياسات” في أحد أفضل مستشفيات الرياض، لأكون قد أكملت ثمانية أشهر قبل الحصول على وظيفة رسمية. لم تكن في صلب تخصصي، ولم تبد ملائمة لطبيعة شخصيتي البتة، لكني تلقفتها، بابتسامة.

وهاءنذا الآن أعمل في ذلك المستشفى، (إضافة لعملي كباحثة مع مركز حلول). أغيب عن منزلي عشر ساعات يوميا، في وظيفة أنقذتني، دون أن تشبهني! هل أجد نفسي فيها؟ هل أشعر بالحماس صباحا حين أغادر المنزل؟ هل أشعر بالإنجاز والعطاء من خلالها؟ ربما باتت أسئلتي هذه من الترف الذي لا يليق بمن قتله البقاء في المنزل دون عمل..

لكن عزائي أني أعرف -إلى حد ما- ما أريد وكيف الطريق إليه، وأننا نتدرج في الوصول لأحلامنا عبر محطات ليست بالضرورة ما نتمنى ونحب.. لذلك لا أجد أمامي إلا أن علقت على مكتبي في العمل ورقة صفراء مكتوب عليها: صبر جميل، والله المستعان..!
غادرني حزن البطالة الطافح، وإن تناوبتني مصاعب وأحزان من نوع “وظيفي” آخر، لكنها الحياة! وعدت للعب التنس، والقراءة المنتظمة، وبدأت كتابة بحث عن إيجابيون، وهاءنذا أعود للتدوين :)

هل أجبت لحن عن تساؤله/تساؤلها بثرثرتي يا ترى؟ هذا مختصر ماحل بي من أحداث مذ كتبت آخر تدوينة يا لحن.. أما أحاديث النفس وتفكر العقل وتحليق الروح.. فلعلي أتناولها في كتابات قادمة. وبفضل متابعتكم وتعليقاتكم.. مدونتي لن تكون مهجورة بعد اليوم بإذن الله!

***
قلت لريم السعوي، رفيقة الصبا وصاحبة مدونة ساعي بريق، حين سألتني عن سبب توقفي عن الكتابة في مدونتي: أني أرى الكتابة مسؤولية كبيرة لا أقوى عليها! فقالت بحب: نهى، خذي الأمر ببساطة يا رفيقتي.. اكتبي عن أيامك!وهاءنذا يا ريم أستمع لنصيحتك، وأحاول أخذ الأمر ببساطة.. وأكتب عن أيامي!

***
لمحة: “الفائزون يتوقعون فوزهم مسبقا، فالحياة نبؤة تحقق لكل شخص ما يتنبأ به”

خفق القلب خاشعا يتأمل اللوحة من الأعلى.. وينظر إلى الأرض من ميناء القمر.

 

رأيت بشرا يتزاحمون ويلهثون.. ويطلبون الأرزاق من أهل الأرض.. حتى إذا لم يحصلوا _بعد السعي_ على مرادهم، ثاروا وسخطوا، وظنوا أن الأبواب أغلقت في وجوههم.. وأن خسرانهم هو الخسران المبين!

 

ورأيتني.. وأواه مما رأيت.. أحذو حذوهم وأقتفي أثرهم.. وآبى إلا أن أحصل بالضبط على ما أريد.. في الوقت الذي أريد..!!

 

ورأيت من بين الجموع رجلا غطى جلال البياض شعره، وعلت الطمأنينة في رفق محياه.. وقد ارتدى بردة من الرضا.. وحلة من اليقين.. وبرغم سعيه الدؤوب الذي لم يختلف في شيء عن باقي أولئك البشر، إلا أنه في كل مرة لم يحصل على مراده فيها، كان يتمتم شيئا.. ينظر إلى السماء ويبتسم.. ثم يعاود سيره بقوة أعلى وطاقة أكثر نورانية..

 

قررت أن أوقف البكاء على حالي، وأسعى في طلب الخبر. مشيت خلفه، استجمعت قوتي ثم هتفت بصوت خفيض:

 

-         اسمح لي أيها الشيخ الجليل، أن أسأل عما تردد في القلب.. وحار فيه العقل.. ثم لم أجد إلى الإجابة عليه سبيل!

-         تفضلي يا ابنتي.

-         سؤالي عن الرضا الذي قرأنا وسمعنا الكثير عنه، فأتقنّا فهمه وحفظنا معانيه، وتاقت أرواحنا لثوابه.. ثم وجدنا أنفسنا أضعف ما نكون على تحقيقه!

سؤالي عن الأماني تهوي من الأنجم، حتى إذا ظننا أنا لمسناها تبخرت.. وعن الأحبة نرتشف من محبتهم، حتى إذا كدنا نرتوي حالت بيننا وبينهم الفيافي والقفار!

وعن أمراض لا نملك لها ردا، ومظالم لا نملك لها عدا، وعن الدنيا تقبل علينا.. ثم لا نلبث نحتفي بها إلا وقد أدبرت!

 

ثم بعد كل هذا.. كيف إلى الرضا نجد السبيل؟!

 

ابتسم شيخي.. وظل صامتا لحظات.. ثم ابتدأ حديثه بهذه الكلمات النورانية:

 

{وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم..} (1)

{وكل شيء عنده بمقدار} (2)

 

إن هو إلا استشعار القلب يا ابنتي أن الخزائن عنده وإن ظننا أن مفاتيحها بأيدينا أو بأيدي غيرنا من البشر. أن لا (شيء) مما نملكه من عقل وقوى وشعور ومواد وهبات وأسباب وأقدار.. إلا هو منزله بمشيئته وحكمته.. فإن أدركنا أن كل ذاك منزل بقدر معين، لا ينقص ولا يزيد، ولا يؤخره الزمان ولا يقدمه إلا بأمره.. لانت قلوبنا لحكم الله، واطمأنت أرواحنا بقضائه، واستثمرنا أوقات الحسرة والندامة غرسا لمستقبل مثمر..

في هذه الآيات من المعاني ما يمسح بحنو على حيرتك.. فقط أطيلي التأمل فيها بقلبك كما بعقلك.. ثم اسألي الفتاح المنان أن يفتح عليك بالفهم، ويمن عليك بالعمل..

 

مرت على عقلي صور الكثير من الأشياء التي نملكها وتحيط بنا.. والتي أُعطيناها أو منعنا منها بقدر معلوم.. لكن دون أن نتأمل أنه المقدار المعلوم.. 

 

بدءاً من شكلنا وخلقتنا ومواهبنا، وطباعنا التي جبلنا عليها..

أهلنا.. تعليمنا.. رزقنا.. أوطاننا.. طبيعة أرضنا!

علاقاتنا مع الآخرين.. قوتها وضعفها.. ومقدار المشاعر والتوافق أو التنافر فيها..

وحتى ميعاد تحقيق أحلامنا.. الصغيرة منها و الكبيرة.. والكيفية التي تتحقق بها هذه الأحلام..

 

تنبهت من أفكاري المتلاحقة.. فبادرت أسأل عما يعينني على فهم عملي للرضا:

-         إن أذنت لي يا شيخي.. فلدي سؤال آخر!

-         تفضلي يا ابنتي.

-         وكيف أعلم أن الرضا قد عانق القلب؟

-         قال يحيى بن معاذ حين سُئل عما سألت: يبلغ العبد مقام الرضا إذا أقام نفسه على أربعة أصول فيما يعامل فيها ربه فيقول:

 

إن أعطيتني قبلت..

وإن منعتني رضيت..

وإن تركتني عبدت..

وإن دعوتني أجبت..(3)

 

صمتُّ أتفكر في عبد هذه حاله.. وكم من الدرجات علي صعودها بغية الوصول لهذا المقام!

وبينما أنا كذلك.. إذ هم شيخي بالانصراف.. لكنه قال بعد أن استدار نحوي وكأنه تدارك شيئا:

-         تذكري يا ابنتي أن تحقيق الرضا والإيمان بالقدر المعلوم لا يتعارض البتة مع التفاني في البذل والعمل بالأسباب.. فإنما علينا الجهد.. وعلى الله التكلان..

و اعلمي أن ليس من شرط الرضا ألا نحس بالألم والمكاره، فتلك طبيعة ابن آدم.. بل الرضا ألا نعترض على الحكم ولا نتسخطه.. فالسخط لا يولد إلا الحسرة والضيق وضعف الثقة بالله.. بينما يفتح الرضا آفاق سعادة متى تذوقتها الروح لم ترض بغيرها بديلا..

 

عاد شيخي لسيره على الطريق بعد أن ألقى علي السلام. أما أنا فظللت واقفة أرقب خطواته الواثقة وأتفكر في اللآلئ التي نثرها بين يدي.. متأملة خزائن الله الملأى.. وذاك القدر المعلوم..

وفي طريق عودتي، جالت ببالي كثير من الأسئلة والقضايا.. فتمنيت أني قضيت معه وقتا أطول، واستزدت من جعبته ما يروي ظمئي..

ندمت على فوات فرصة كهذه قد لا تكرر، فمن يدري؟ قد لا ألتقيه مرة أخرى! يااااه ليتني على الأقل طلبت منه أن يعطيني ….

توقفت لحظة. ثم ابتسمت.. تمتمت بعض الكلمات.. ثم أكملت السير بطاقة نورانية أعلى..

إذ تذكرت أن لقائي معه ومقدار العلم الذي أخذته منه كان (شيئاً) وأني لم أكن لأحصل منه إلا بقدر معلوم…

 

 

_____________________________________________________________

(1) الحجر آية 21

(2) الرعد آية 8

(3) ابن قيم الجوزية، تهذيب مدارج السالكين، مؤسسة الرسالة: الطبعة السادسة ص 579 

 

The Charles

 

كان اليوم جميلاَ عليلاَ عذباَ يتوه الحسن في وصف ملامحه.. وتحار الروح بكل ما فيها من الرقة من رقة نسائمه.. ولا يقوى القلب بكل ما أوتي من شاعرية على الإلمام بشاعرية هواه..

كان اليوم هو السابع من شهر مارس/آذار.. فتحت نافذتي الصباحية فإذا بالربيع يطل علي باشاَ ضاحكاَ ملاطفاَ.. لم أصدق ما أحسست به من الدفء.. فقبل أيام فقط أُغلقت المدارس والجامعات، إذ كانت حبات الثلج تتساقط بلا انتهاء فتغطي ببياضها الملائكي الدنيا وتلتمع بسحرها على الطرقات في درجة حرارة تحت الصفر.

استنشقت الربيع محاولة أن أعبئ رئتي به حتى الإزهار.. وابتسمت لتذكري أن الربيع يبدأ كما يقولون في يوم عشرين من هذا الشهر، أي بعد قرابة أسبوعين من الآن.. لكني وكما هي العادة لا آبه كثيراَ لما يقولون.. ولا أتقن تكذيب حواسي.. فمن غير الربيع يناديني من النافذة ويهتف بي لأخرج وألعب معه؟!

 

خرجت بعد العصر مباشرة لأتمشى على نهر التشارلز(1). يا الله كم اشتقت السير على ضفافه الحبيبة دون أن تكون صفحته_ كما هي الدماء في عروقي_ متجمدة! كانت هناك أعداد كبيرة من البشر افتقد النهر وجودهم زمناَ طويلاَ.. بملامحهم الأوروبية والآسيوية والإفريقية.. هجروا بيوتهم وجاؤوا جذلين تحدوهم نشوة الاحتفال بمراسم الربيع..

 

وبينما كنت أسير.. مررت على أصناف متعددة من البشر والمواقف.. وحكت كعادتي أصنافاَ لا انتهاء لها من الحكايا..

 

*****

 

مررت خلال سيري على رجل قد جلس بهدوء وتأمل على أحد الكراسي المنتشرة على حافتي النهر، وقد أمسك بيده دفترا وقلم رصاص وراح يخط الجمال بأصابع ماهرة تحركها روح متذوقة.. ابتسم لمرآي ثم عاود التركيز من جديد..

في طريق عودتي رأيت وجهه من جهته اليسرى وهو ما لم أره في عبوري الأول بجانبه. فإذا بنصف وجهه محترق قد تغير لونه كما تغيرت ملامحه.

رحت أتساءل: هل يا ترى يحيي ما انطفأ في وجهه من جمال ببعث ما في لوحاته من جمال؟ وهل يعاود رسم ملامحه التي تغيرت عبر ملامح الأنهار والسفوح والمنحدرات؟

وماذا عنا نحن..؟

هل نحسن فن الإعمار حين يتهشم جزء منا.. أم أننا نكتفي بالعويل واحتساء الشفقة؟

 

*****

 

على الطريق الممهد طوال الضفة.. التقت امرأتان تسيران أمامي بثالثة تركب الدراجة. توقفت صاحبة الدراجة حين رأتهما وراحت الثلاث تتحدثن بحماس ومرح وحب.

اثنتان منها كانت لهما بشرة بيضاء وعينان زرقاوان. بينما كانت للثالثة بشرة غامقة وعينان سوداوان. أما ما اشتركن فيه من الألوان فكان شعر رأس أبيض.

ابتسمت.. ورأيت فيهن ذوبان الأعراق وتبخر الطوائف.. وجمال الشعوب حين تعيش مستشعرة أن الله خلقنا شعوبا وقبائل لـ”نتعارف”(2)..

رأيت فيهن أيضاَ تحرراَ جميلاَ مما يكبل النساء في أوطاننا حين يصبحن في هذا السن.. تحررا من (صبغات الشعر) وقيود العمر على حد سواء! باغتني سؤال ضحكت مما أثاره في عقلي من خيال: هل سأظل أقود دراجتي حين أصل هذا العمر؟!!

 

*****

 

استمريت في السير مأخوذة بجمال موجات الماء الراقصة على أنغام الغيمات المتناثرة في السماء.. سرت أبعد مما اعتدت.. فإذا بأم قد جلبت معها الساندويتشات، وراحت تطعم زوجها وابنها و.. البط!

تقافزت البطات والبجع ورحن يتسابقن على قطع الخبر الملقاة لهن.. وشعرت بإحداهن تحدجني بنظرة ظننتها توبخني من خلالها إذ عبرت بجانبهن في هذا اليوم الجميل دون الخبز نحتفل به سويا! فبادلتها نظرات اعتذار على قلة ذوقي وجهلي بمراسم الترحيب بالربيع.. واعدة إياها بحس ذوق أعلى حين أجيء المرة القادمة.. (أجل كانت في بالي قطع الخبز والكعك التي جفف الزمان رطوبتها وجمعتها في كيس يحتل منذ بعيد الزمان الزاوية إياها من ثلاجة مطبخي!)

ابتعدت عن البط ورحت أصعد الدرج المؤدي إلى الجسر.. فإذا بصراخ البطات يعلو جماعياَ فجأة وعلى نفس الوتيرة.. نظرت فإذا بجماعات البط والبجع تعبر النهر لضفته التي أقيمت فيها حفلة الخبز.. وكأنهن يتبادلن الأخبار الحلوة ويسعين لتنال كل واحدة منهن نصيبا من قطع الخبز القليلة المبعثرة!

رحت أتأمل: أي دور عظيم يلعبه الإعلام في حياتنا..؟ أي أخبار يأتي بها إلينا.. وإلى أين يجرنا؟

وهل نسير كجموع البط خلف صراخه أم نملك فكرا ناقدا ورؤية مدققة تسبق تكوين المسلمة وبناء القناعة؟

ممم.. هل سبق وذكرت أني كلما فكرت في تغيير تخصصي يكون الإعلام أول الخيارات؟ J

 

*****

 

في طريق عودتي.. وحين وقفت عند الإشارة، كانت هناك سيارة صغيرة مفتوحة النوافذ.. وقد ترددت منها أنغام الموسيقى بصوت عال للغاية.. توقفت لحظة وأنا أضغط زر مرور المشاة في الإشارة.. محاولة تمييز النغمة التي بدا لي أنها مألوفة..

ولم يطل بي الوقت حتى تعرفت عليها: كان صوت نجوى كرم.. يعلن طريقة العرب الخاصة في الاحتفال بمقدم الربيع!!!

 

*****

 

عدت إلى البيت عابرة أحد الجسور.. توقفت على حافته أتأمل الماء والسماء للحظات قبل أن أعود لأبحاثي وكتبي، فإذا بأغصان شجرة قد مالت علي وكأنها تلفت انتباهي لشيء تخبئه.. فأمسكت بها.. ونظرت إلى النتؤات عليها.. فإذا براعمها الصغيرة الطرية قد بدأت بالظهور استعدادا لتكبر ويكتمل نضجها.. وتصبح هي الأخرى أشجاراَ باسقة من جديد! فرفرف قلبي جذلاَ: إن هو إلا الربيع!

أخبرتها أن غدا يوم ربيعي جميل.. وأنه يوم ميلادي.. وأني أنا الأخرى أكبر وأنضج وأحمل البذور لأزرعها في زوايا الحياة.. وروح الأمم..

 

غادرتها.. ولسان حال الكون ينشد أبياتاَ من أجمل ما جادت به بذور الشابي..

 

يَجِيءُ  الشِّتَاءُ  ،  شِتَاءُ الضَّبَابِ         شِتَاءُ  الثُّلُوجِ  ، شِتَاءُ  الْمَطَـر   

فَيَنْطَفِىء السِّحْرُ ، سِحْرُ الغُصُونِ        وَسِحْرُ  الزُّهُورِ   وَسِحْرُ  الثَّمَر   

وَسِحْرُ  الْمَسَاءِ  الشَّجِيِّ   الوَدِيعِ        وَسِحْرُ  الْمُرُوجِ  الشَّهِيّ  العَطِر

وَتَهْوِي    الْغُصُونُ     وَأَوْرَاقُـهَا         وَأَزْهَـارُ  عَهْدٍ  حَبِيبٍ  نَضِـر

وَتَلْهُو  بِهَا  الرِّيحُ  في   كُلِّ   وَادٍ         وَيَدْفنُـهَا  السَّيْـلُ  أنَّى  عَـبَر

وَيَفْنَى   الجَمِيعُ   كَحُلْمٍ   بَدِيـعٍ           تَأَلَّـقَ  في  مُهْجَـةٍ   وَانْدَثَـر

وَتَبْقَى  البُـذُورُ  التي   حُمِّلَـتْ            ذَخِيـرَةَ  عُمْرٍ  جَمِـيلٍ  غَـبَر

وَذِكْرَى  فُصُول ٍ ،  وَرُؤْيَا   حَيَاةٍ        وَأَشْبَاح   دُنْيَا   تَلاشَتْ   زُمَـر

                                            ….

وَمَا  هُـوَ  إِلاَّ  كَخَفْـقِ  الجَنَاحِ            حَتَّـى  نَمَا شَوْقُـهَا  وَانْتَصَـر 

فصدّعت  الأرض  من    فوقـها         وأبصرت الكون  عذب  الصور

وجـاءَ    الربيـعُ      بأنغامـه             وأحلامـهِ  وصِبـاهُ   العطِـر

وقبلّـها   قبـلاً   في   الشفـاه              تعيد  الشباب الذي  قد   غبـر

وقالَ  لَهَا : قد  مُنحـتِ   الحياةَ            وخُلّدتِ  في  نسلكِ  الْمُدّخـر

وباركـكِ  النـورُ   فاستقبـلي              شبابَ  الحياةِ  وخصبَ   العُمر

 

 

______________________________________________________

(1)   نهر التشارلز  (The Charles River)كان يسمى (كوينوبيكوين) والتي تعني المتعرج بلغة السكان الأصليين، فأسماه المستكشف الكابتن جون سميث (نهر ماستشيوستس) نسبة إلى اسم المنطقة، لكن الملك تشارلز الأول غير تسمية النهر على اسمه. ولا تعليق!

 

(2)   وهو ليس مشهداَ تراه كل يوم، فأمريكا مازالت تعاني من التفرقة العنصرية، وإن كان اختيار باراك أوباما كأول رئيس أمريكي ذو بشرة داكنة يعد خطوة إيجابية جبارة في مواجهة هذه العنصرية.

 

 

 

أتأمل السماء من نافذة المكتبة.. محاولة التهرب من أبحاثي ودراستي.. فيذهلني جمالها وقت الغروب.. وتذهلني أكثر معاني البدايات والنهايات التي برغم اختلافاتها الشاسعة للرائي أول وهلة، إلا أنها ممزوجة بحكمة من التماثل يلف بسحره أطراف هذا الكون..

 

تتغاير خلفية أغصان الأشجار في لوحة السماء، من الأصفر فالبرتقالي فالأحمر فالبنفسجي فالأزرق.. وأخيرا الأسود.

أتفكر: البدايات والنهايات واحدة. نفس التدرج اللوني الذي يحل بصفحة السماء وقت الإشراق مقلوبا: الأسود فالأزرق فالبنفسجي فالأحمر فالبرتقالي فالأصفر.

هي اللوحة نفسها.. لمن تطيب له القراءة من الأمام إلى الخلف.. أو من أول السطر إلى آخره .. ومن تحلو له القراءة من الخلف إلى الأمام.. أو من آخر السطر إلى أوله…

تتوالى على صفحة عقلي-وأنا أتأمل النافذة إياها- مجموعة من صور البدايات والنهايات..

 

 

يولد الجنين ولسان حاله ملتف بالضعف والوجل والافتقار والوحدة..

ويموت المرء تتراءى لنا في رحيله الوحدة والافتقار والوجل والضعف..

 

يعلن الشتاء مجيئه الباهت ببداية زاهية: بتلون أوراق الخريف فوق الأغصان وعند المنحنيات وحول ضفاف الأنهار..

ويُعبر الشتاء عن رحيله بالألوان من جديد: بأكاليل أزهار الربيع تتراقص حول الضفاف وعند المنحنيات وفوق أغصان الأشجار..

 

يتجلى لنا القمر أول الشهر هلالا.. ويعلن نهاية الشهر هلالا وجهته ضفة أخرى…

يسكن المطر قبل التسامي للسماء بحارا.. ثم يهبط ساعة رحمة أنهارا.. تصب آخر المطاف بحارا..

 

وحدنا نحن من نملك تغيير النهايات، وإن لم تكن البدايات دوما طوع أيدينا..

نحن من يملك اختيار الانسياق مع زاوية من زوايا سنن هذا الكون.. فنستسلم لنهايات تشابه _إن لم تنطبق_ مع بداياتنا..

ومن منا لم تكن له بدايات محبطة أو استفتاحات ملؤها الخيبة؟

 

منا من عانى طفولة مؤلمة.. أو تربية مفتقرة..

منا من سمعت آذان طفولته من ينعته بالغباء.. أو بالحمق.. وظل يقارن بأقرانه الذين يفوقونه نجاحا وربما وسامة.. ومنا من كانت سجلات دراسته محط السخرية من أهله قبل صحبه!

منا من جُرح قلبه فظنه يوما لن يلتئم.. ومنا من عانى التأقلم في زواج غير متكافئ.. فظن السعادة ستغيب عن محياه للأبد!

منا من لم تتح ظروف أهله أو مجتمعه الاقتصادية منها أو الاجتماعية أن يصير ما يتمنى.. وأن يؤثر التأثير الذي طالما حلم به..

ومنا من لم تتح له درجته العلمية (أو درجته الواسطية!) أن يتقلد المنصب الذي يطمح للتغيير من خلاله..

منا من ولد بلا وطن.. وبلا مأوى.. ومنا من لم تتحسس جبهته يوما قبلة أم!

وكثير منا يتجاوزون التأثر ببداياتهم الشخصية إلى التأثر بواقع أوطان وأمم تشكلت حتى قبل أن نولد!

ومنا من.. ومن.. ومن…

 

لكن.. وكما كان علماؤنا بأصواتهم الممتلئة ثقة ويقينا يذكرون عنصر الشباب فينا، ذاك المستعجل الذي ينقصه الكثير من الصبر:

العبرة بكمال النهاية لا بنقص البداية(1)..

فلننظر إلى واقعنا من زاوية مغايرة.. زاوية صادقة مجردة من الزيف.. ولنحاول أن نتعرف على ما اخترنا جعله امتدادا لماض بائس بار ولن يعود..

ولنتلمس بأنوار بصيرتنا كم من الأحداث والأشخاص ما زالوا يأسروننا بكلمة قالوها أو نظرة تبنوها.. يوما من الأيام؟

 

ألم يأن لنا أن نتحرر من قيود فرضها علينا الآخرون والأماكن والأزمنة، وأن نسعى لقلب المحن إلى منح والعوامل المثبطة إلى قوى دافعة..؟

هل يغيب عنا الحاجب المنصور من حمَار إلى أمير المؤمنين.. وآينشتاين من طفل منعوت بالتخلف إلى عالم عظيم.. وهيلين كيلر من معاقة إلى كاتبة ومؤثرة وصلت نداءات الأمل في قصتها أصقاع الأرض!

ليس الوقت متأخرا.. ولن يكون أبدا كذلك. مادام هناك متسع من العمر فهناك حتما متسع أكبر من الأمل..

ومن كانت في يده فسيلة فليغرس بذورها في نفسه.. علها تثمر واقعا من الزرع والزيتون والأعناب..!

واقعا.. نحن من نرسم سمات التشابه فيه.. وملامح نهاياته.

 

 

_____________________________________________________________

(1) حين يكون المقصود بهذه المقولة العمل في هذه الدنيا، فإني لا أرى الكمال غاية.. بل هو الإتقان..

 

 

 

من وحي قلم..

إن لم تزد شيئا على الدنيا كنت أنت زائدا على الدنيا، وإن لم تدعها أحسن مما وجدتها فقد وجدتها وما وجدتك، وفي نفسك أول حدود دنياك وآخر حدودها. وقد تكون دنيا بعض الناس حانوتا صغيرا، ودنيا الآخر كالقرية الململمة، ودنيا بعضهم كالمدينة الكبيرة، أما دنيا العظيم فقارة بأكملها، وإذا انفرد امتد في الدنيا فكان هو الدنيا! (مصطفى صادق الرافعي)
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.